عمر فروخ

295

تاريخ الأدب العربي

2 - كان جعفر المصحفيّ أحد شعراء الأندلس المحسنين المتصرفين في أنواع الشعر من المديح والخمر والأوصاف والغزل غاية في كلّ ذلك في الرقّة والإبداع والحسن ، وكان يقول مرتجلا ( البيان المغرب 2 : 254 ) وهو شاغر مكثر . 3 - مختارات من شعره - قال المصحفي في نكبته : تأمّلت صرف الحادثات فلم أزل * أراها توافي عند مقصدها الحرّا « 1 » . فلله أيام مضت لسبيلها ، * فإنّي لا أنسى لها أبدا ذكرا . تجافت بها عنّا الحوادث برهة * وأبدت لنا منها الطلاقة والبشرا « 2 » ؛ ليالي لم يدر الزمان مكاننا ، * ولا نظرت منّا حوادثه شزرا . وما هذه الأيام إلّا سحائب * على كلّ حال تمطر الخير والشرّا . * أجاري الزمان على حاله * مجاراة نفسي لأنفاسها « 3 » . إذا نفس صاعد شفّها * توارت به بين جلّاسها « 4 » . وإن عكفت نكبة للزمان * عكفت بصدري على رأسها « 5 » . * لا تأمننّ من الزمان تقلّبا ؛ * إنّ الزمان بأهله يتقلّب . ولقد أراني والليوث تخافني ، * فأخافني من بعد ذاك الثعلب « 6 » . حسب الكريم مذلّة ونقيصة * ألّا يزال إلى لئيم يطلب . وإذا أتت أعجوبة فاصبر لها ، * فالدهر يأتي - بعد - ما هو أعجب . * لي مدّة لا بدّ أبلغها ؛ * فإذا انقضت أيامها متّ .

--> ( 1 ) صرف الحادثات : المصائب . ( 2 ) تجافى : ابتعد ، تجنب . ( 3 ) أسلك مع الزمان كما ينبغي ، مجاراة نفسي لأنفاسها ( تماما ) . ( 4 ) شفّها : أصابها فأنحلها أو أضعفها . توارت به بين جلّاسها ( كتمته عمّن حولها ، عن الناس ) . ( 5 ) إذا نزلت بي مصيبة قضيت على تلك المصيبة ( صبرت عليها ؟ ) . ( 6 ) لعلّه يشير إلى المنصور بن أبي عامر .